القاضي عبد الجبار الهمذاني
64
متشابه القرآن
قيل له : المراد بذلك الدلالة ، لكنه أراد به أن يبين له بألطافه الطريق الذي قصده وتوجه إليه ، فأما الدلالة على الدين فقد فعلها عز وجل له ولغيره . وأما قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 1 » فالمراد به غير الدلالة والبيان ، لأنه قد دلهم وبين لهم . والمراد به الثواب أو زيادة الهدى ، على ما بينا . وقوله عز وجل : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ « 2 » كمثل ، في أن المراد به الثواب وما شاكله ، ولو أريد به البيان لما صح أن يقول فيه : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 3 » ويقول فيه إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 4 » ويقول : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ « 5 » . فأما تعلقهم بقوله تعالى : وَزِدْناهُمْ هُدىً « 6 » على أن الهدى هو الإيمان ، فإنما كان يتم لهم لو شهدت به « اللغة العربية ولم « 7 » يحتمل الكلام سواه ، وقد بينا أن المراد به أنه زادهم - لما آمنوا واتقوا - ألطافا وأدلة بعثهم بها على التمسك بالإيمان ، وعلى هذا الوجه ، قال تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ « 8 » ، لأنه دعاه بذلك إلى الثبات على الإيمان ، كما دعاه بضيق الصدر الذي أورثه الكافر إلى مجانبة الكفر والعدول عنه . فحصل من هذه الجملة أنه تعالى يهدى ، بمعنى « 9 » : الدلالة والبيان وذلك عام في كل مكلف ، لأنه كما عمهم بالتكليف فلا بد أن يعمهم بما يدل عليه ، وإلا كان تكليفا بما لا يمكن أن يفعل .
--> ( 1 ) سورة الأحقاف : 10 . ( 2 ) سورة القصص : 56 . ( 3 ) سورة الشورى : 52 . ( 4 ) سورة الرعد : 7 . ( 5 ) سورة التوبة : 33 . ( 6 ) سورة الكهف : 13 . ( 7 ) ف . اللغة لم . ( 8 ) سورة الأنعام 125 . ( 9 ) د . يعنى .